أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

53

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

مثال مبالغة ، كالضّروب ، والغرّ : الصغيرة ، والغريرة : الصغيرة لأنهما ينخدعان والغرّة مأخوذة من هذا . يقال : « أخذه على غرّة » أي : تغفّل وخداع ، والغرّة : بياض في الوجه ، يقال منه : وجه أغرّ ورجل « أغرّ » وامرأة « غرّاء » ، والجمع القياسي : غرّ ، وغير القياسي : غرّان . قال : 1215 - ثياب بني عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غرّان « 1 » والغرّة من كلّ شيء : أنفسه ، وفي الحديث : « وجعل في الجنين غرّة عبدا أو أمة » « 2 » وقيل : « الغرّة » الخيار . وقال أبو عمرو بن العلاء في تفسير هذا الحديث : « إنه لا يكون إلا الأبيض من الرقيق » كأنّه أخذه من الغرّة وهي البياض في الوجه . قوله : ما كانُوا يَفْتَرُونَ « ما » يجوز أن تكون مصدرية أو بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي : الذي كانوا يفترونه . قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا : « كيف » منصوبة بفعل مضمر تقديره : كيف يكون حالهم ؟ كذا قدّره الحوفي ، وهذا يحتمل أن يكون الكون تاما ، فيجيء في « كيف » الوجهان المتقدّمان في قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ « 3 » من التشبيه بالحال أو الظرف ، وأن تكون الناقصة فتكون « كيف » خبرها ، وقدّر بعضهم الفعل فقال : « كيف يصنعون » ف « كيف » على ما تقدّم من الوجهين ، ويجوز أن تكون « كيف » خبرا مقدّما ، والمبتدأ محذوف ، تقديره : فكيف حالهم ؟ قوله : إِذا جَمَعْناهُمْ ظرف محض من غير تضمين شرط ، والعامل فيه العامل في « كيف » إن قلنا إنّها منصوبة بفعل مقدّر كما تقدّم تقريره ، وإن قلنا : إنّها خبر لمبتدأ مضمر وهي منصوبة انتصاب الظروف كان العامل في « إِذا » الاستقرار العامل في « كيف » لأنها كالظرف . وإن قلنا : إنها اسم غير ظرف ، بل لمجرد السؤال كان العامل فيها نفس المبتدأ الذي قدّرناه ، أي : كيف حالهم في وقت جمعهم . قوله : لِيَوْمٍ متعلّق بجمعناهم « أي : لقضاء يوم أو لجزاء يوم و لا رَيْبَ فِيهِ صفة للظرف . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 26 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) قوله تعالى : اللَّهُمَّ : اختلف البصريون والكوفيون في هذه اللفظة الكريمة . فقال البصريون : الأصل يا اللّه ، فحذف حرف النداء ، وعوّض عنه هذه الميم المشددة . وهذا خاصّ بهذا الاسم الشريف فلا يجوز تعويض الميم من حرف النداء في غيره ، واستدلّوا على أنّها عوض من « يا » أنهم لم يجمعوا بينهما فلا يقال : يا اللهمّ إلّا في ضرورة كقوله : 1216 - وما عليك أن تقولي كلّما * سبّحت أو هلّلت يا اللّهمّ « 4 »

--> ( 1 ) البيت لامرىء القيس انظر ديوانه ( 167 ) . طهارى نقية : لم تعلق بها الأرجاس ولا الأدناس التي علقت بثيابكم يا آل حنظلة ، المشاهد الوقائع والحروب ، غران : طلقة بيضاء مسهللة . ( 2 ) أخرجه البخاري 12 / 252 كتاب الديات ( 6909 ) ، ومسلم 3 / 1309 ، كتاب القسامة ( 35 - 1681 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 28 ) . ( 4 ) انظر الهمع 2 / 157 ، الإنصاف ( 212 ) ، رصف المباني ( 306 ) ، الدرر 2 / 220 ، اللسان ( أله ) .